الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

476

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أما المؤمنون فلم يقولوا لربهم إنا معك ، وإنما قال لهم ربهم ذلك ، لأنهم ذهبوا عن أنفسهم من حيث هم ، فلهذا كان هو القائل لهم . إذ لولا معيته لهم لما وجدوا ، فمعيته لهم هي عين وجودهم . بخلاف الكافرين فإنهم لم يذهبوا عن نفوسهم من حيث هم ، فهم مع الشياطين بالاستمداد منهم ، ولهذا قال : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ « 1 » . وليست الشياطين معهم ، لأنهم لا يمدونهم إلا بما فيهم من الغي . أما المؤمنون فيمدهم ربهم بما في نفوسهم من حيث هو ، لا من حيث هم » « 2 » . [ مسألة ] : في أنواع المعية يقول الشيخ أبو الحسن النوري : « هو معنا كيف ما كنا معه : فإن كنا معه بالطاعة ، كان معنا بالعون والهدى إليه . وإن كنا معه بالغفلة ، كان معنا بالمشيئة . وإن كنا بالمعصية ، كان معنا بالمهلة . وإن كنا بالتوبة ، كان معنا بالقبول . وإن كنا بالترك ، كان معنا بالعقاب » « 3 » . [ مسألة 7 ] : في أنوار المعية يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « أنوار المعية من جانب الحق في قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 4 » ، لذلك قلنا من جانب الحق ، فإنه لا يختص بهذه المعية شيء من خلق الله دون غيره . ولها الاسم الحفيظ

--> ( 1 ) - الأعراف : 202 . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 206 205 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 329 . ( 4 ) - الحديد : 4 .